سعيد حوي

332

الأساس في التفسير

لديه مثقال ذرة يوم القيامة . فأعطاهم الله مقابل اعترافهم بأنهم عبيده وأنهم إليه راجعون في الدار الآخرة أن رحمهم وأمنهم وهداهم . أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ أي تعطف وحنو . وَرَحْمَةٌ أي : أمنة من العذاب . وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ إلى الطريق الصواب وذلك حين استرجعوا وأذعنوا لأمر الله . قال عمر رضي الله عنه : نعم العدلان ونعم العلاوة أي : الصلاة والرحمة والاهتداء . فوائد : 1 - قال تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ، ظلمات الشهوة والشك والشرك والكفر والنفاق والحيرة وغير ذلك . وقد جعل الله عزّ وجل مما لو فعلناه صلى علينا ما رأينا في هذه الآيات عندما ذكر المسترجعين عند المصيبة ، الصابرين عليها فإنه يصلي عليهم فلنحصل هذا المقام . 2 - ورد في الاسترجاع آثار كثيرة منها : أخرج الإمام أحمد عن أم سلمة قالت : « أتاني أبو سلمة رضي الله عنه يوما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : لقد سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا سررت به ، قال : لا يصيب أحدا من المسلمين مصيبة فيسترجع عند مصيبته ثم يقول : اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها ، إلا فعل ذلك . قالت أم سلمة : فحفظت ذلك منه . فلما توفي أبو سلمة استرجعت وقلت : اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرا منها . ثم رجعت إلى نفسي فقلت من أين لي خير من أبي سلمة ؟ . فلما انقضت عدتي استأذن علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أدبغ إهابا لي . فغسلت يدي من القرظ وأذنت له . فوضعت له وسادة أدم حشوها ليف . فقعد عليها فخطبني إلى نفسي ، فلما فرغ من مقالته ، قلت يا رسول الله : ما بي أن لا يكون بك الرغبة ، ولكني امرأة في غيرة شديدة ، فأخاف أن ترى مني شيئا يعذبني الله به ، وأنا امرأة قد دخلت في السن . وأنا ذات عيال . فقال صلى الله عليه وسلم : وأما ما ذكرت من الغيرة فسوف يذهبها الله عزّ وجل عنك ، وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك ، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك عيالي » .